السيد نبيل بن هاشم الغمري آل باعلوي
12
تقريب النفع وتيسير الجمع بين القراءات السبع
حفظه للناس بلينه وتواضعه ، وأخلص للّه ولتلامذته في سعيه ودعوته . صحبته لأكثر من ثلاث عشرة سنة ، فكنت ألازمه مدة إقامته بين مكة والمدينة وقضائه شهري شعبان ورمضان فكان نعم الأب والشيخ والمربي . كان رحمه اللّه ممن منحني وقته ، وأرهق في تعليمي نفسه ، في سبيل تلقيني القراءات ، وإفهامي ما تضمنته الشاطبية من العبارات ، كان أمله في اللّه غزيرا ، وحسن ظنه به كبيرا ، كان يدعو اللّه لي بإخلاص وإنابة ، ويقين فيه سبحانه بالإجابة ، جزاه اللّه عني خير الجزاء بأعلى المراتب في الجنان ، بحق قوله سبحانه : هل جزاء الإحسن إلّا الإحسن . وإنه من باب شكر المولى الكريم أرى من الواجب عليّ - وأنا أقوم بتحرير ما تلقيته منه ، وإبراز ما قيدته عنه من الأصول والقواعد العامة لأصحاب القراءات ، وما لأصحاب السبع من الاتفاق والافتراق ، والاتحاد والإفراد ، - أن أقدم بين يدي ذلك ترجمة له ، تقوم مقام شكري واعترافي له بالفضل ، ففي الخبر المرفوع عن الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وسلم : من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه ، لعلّي أبيّن فيها للقارئ شيئا عن حليته وشخصيته ، أخلاقه ومكانته ، مما كتبته عنه في حياته ، ولخصته من أسئلتي وإجاباته ، ومما كتبه لي في إجازته ، التي خصني بها وأرسلها إليّ قبيل وفاته ، وقد جاءت بفضله كالثبت لأسانيده ومروياته .